جلال الدين الرومي

222

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

- « ليلة الأمس أكلت شيئا » إن هذا مجرد ذريعة وأسطورة ، لأن كل ما يأتي إنما يأتي من منزل السر . - فلأي شيء تعلقنا بالأسباب وتركيز أبصارنا عليها ، إذا كنا قد تعلمنا الغمز بالعيون من حسان العيون . - وهناك فوق الأسباب أسباب أخري ، لا تنظر إلي الأسباب بل انظر إلي تلك الأسباب الأخري . - لقد جاء الأنبياء لقطع الأسباب ، وطامنوا بمعجزاتهم فلك عطارد . 2520 - فشقوا البحر دون وسائل وأسباب ، وأنبتوا سنابل القمح دون زرع . - وصارت الرمال دقيقا من سعيهم ، كما صار شعر الماعز حريرا ممتدا . - والقران بأجمعه قطع للأسباب ، هو عز للفقير وهلاك لأبي لهب . - وطير الأبابيل رمي بحجر أو حجرين فهزم جيش الأحباش الضخم . - وألقي بالفيل مجندلا مليئا بالثقوب ، ذلك الحجر الذي ألقي به الطائر المحلق عاليا . 2525 - فاضرب القتيل بذيل البقرة المذبوحة ، حتى يبعث حيا في كفنه في اللحظة نفسها . - يقفز في مكانه وهو مقطوع الحلق ، ويطلب ثأره من قاتله . - وهكذا من أول القران إلي اخره ، رفض للأسباب والعلل والسلام . - وكشف هذا لا يكون من العقل الذي يعقد الأمور ، فزاول العبودية حتى يكشف لك . - فالمشتغل بالفلسفة أسير للمعقولات ، بينما امتطي الصفي عقل العقل . 2530 - إن عقل العقل هو بالنسبة لك لب وعقلك قشر ، ومعدة الحيوان غالبا ما تطلب القشر .